الشيخ محمد رشيد رضا

247

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( 166 : 170 ) وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً ، يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) 167 : 171 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) 168 : 172 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) 169 : 173 ) ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ * لما كان ما كان من فوز المشركين في أحد وما أصاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه من المؤمنين أظهر بعض المنافقين كفرهم وقالوا لو كان محمد نبيا ما قتل‌راجع ص 160 ) وغير ذلك مما سبق نقل بعضه ، وما سارع هؤلاء في إظهار ما يسرون من الكفر وتثبيط المؤمنين عن نصر الايمان إلا لظنهم أن المسلمين قد قضى عليهم وقد كان هذا مما يحزن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكان من تسلية التنزيل له في هذا السياق قوله عز وجل وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ كما كان يسليه عما يحزنه من إعراض الكافرين عن الايمان أو طعنهم في القرآن ، أو في شخصه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كقوله تعالى ( 10 : 65 وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ، إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) وقوله ( 18 : 6 فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) وقوله ( 35 : 8 فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ) أو المراد من السياق تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم عما ساءه وحزنه من اهتمام المشركين بنصرة شركهم ومعاودتهم للقتال بعد أحد في حمراء الأسد أو بدر الصغرى لولا خذلان اللّه لهم . وقد روى القول بتفسير الذين يسارعون في الكفر بالمنافقين عن مجاهد وكذا قال في الذين اشتروا الكفر بالايمان في الآية التالية لهذه الآية وقيل هم المرتدون